السيد عبد الأعلى السبزواري
37
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
إلا باعتبار كونه طريقا إلى العمل وموجبا إلى الخضوع والتسليم لأمر اللّه تعالى ، قال عز وجل : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » آل عمران - 19 ، وقد ذكرنا في تفسير هذه الآية الشريفة ان الدين الذي يكون منهاجا للإنسان في الحياة الدنيا هو التسليم للّه والخضوع له والعمل الصالح ، وحينئذ لا فرق بين إرجاع السواء إلى نفس الكلمة فتكون توصيفا لنفسها أو ارجاعه إلى معنى الكلمة فيكون التوصيف توصيفا بحال المتعلق . وعلى أي تقدير ففي الآية المباركة روعة الأسلوب وتتضمن من النكات البلاغية ولطائف العنايات ما لا يخفى . والآية تدعو الضمير الانساني وتخاطبه بخطاب رقيق لطيف وتدعوه إلى الرجوع إلى الفطرة والعمل بمقتضاها ونبذ الفرقة والاختلاف ، وتطلب منه ان لا يصده عن هذا الهدف السامي اختلاف الأهواء وتشعب الفرق . قوله تعالى : بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . اي : نكون نحن وأنتم متساويين في الكلمة وحيث إن التساوي من الأمور الإضافية المتقومة بين الطرفين عبر سبحانه وتعالى بقوله : « بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ » لنبذ التفرقة والاختلاف . قوله تعالى : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ . بيان للكلمة السواء التي هي الحد الفاصل لكل ما يقال في معنى الكلمة التي تلاعبت به أهواء المضلين وزيغ المفسدين المبطلين . وهو الذي اتفقت عليه جميع الكتب الإلهية . والجملة تدعو إلى نبذ عبادة غير اللّه تعالى وأن لا يخضع العبد لغيره